تقي الدين الغزي

55

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

671 - الحسن بن الخطير بن أبي الحسين النّعمانىّ « * » نسبة إلى النّعمانيّة ، قرية بين بغداد وواسط ، / وإلى جدّه النّعمان بن المنذر . الإمام أبو علىّ الظّهير ، ويقال له : الفارسىّ ؛ لأنه تفقّه بشيراز . قال ياقوت : كان مبرّزا في اللغة والنحو ، والعروض والقوافي ، والشّعر ، والأخبار ، عالما بتفسير القرآن ، والخلاف ، والكلام ، والحساب ، والمنطق ، والهيئة ، والطب ، قارئا بالعشر والشّواذّ ، حنفيّا ، عالما باللغة العبرانيّة ، ويناظر أهلها ، يحفظ في كلّ فنّ كتابا . دخل الشّام ، وأقام بالقدس مدّة ، فاجتاز به العزيز « 1 » بن الصّلاح بن أيّوب ، فرآه عند الصّخرة يدرّس ، فسأل عنه ، فعرّف منزلته في العلم ، فأحضره ورغّبه في المصير معه إلى مصر ، ليقمع به الشّهاب الطّوسىّ ، فورد معه ، وأجرى له كلّ شهر ستّين دينارا ، ومائة رطل خبزا ، وخروفا ، وشمعة كلّ يوم ، ومال إليه النّاس ، وقرّر العزيز المناظرة بينه وبين الطّوسىّ ، وعزم على أن يسلك معه مسلكا في المغالطة ؛ لأنّ الطّوسىّ كان قليل المحفوظ ، إلّا أنه كان جريئا مقداما . فركب العزيز يوم العيد ، وركب معه الطّوسىّ والظّهير ، فقال الظّهير للعزيز في أثناء الكلام : أنت يا مولانا من أهل الجنّة ، فوجد الطّوسىّ السّبيل إلى مقتله ، فقال له : وما يدريك أنّه من أهل الجنّة ، وكيف تزكّى على الله ، ومن أخبرك بهذا ؟ « 2 » ما أنت إلّا كما زعموا أنّ فارة وقعت في دنّ خمر ، فشربت فسكرت ، فقالت : أين القطاط ؟ فلاح لها هرّ ، فقالت : لا تؤاخذ السّكارى بما يقولون . وأنت شربت من خمر دنّ هذا الملك فسكرت « 3 » ، فصرت تقول خاليا : أين العلماء ؟

--> ( * ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 502 ، 503 ، تاج التراجم 23 ، الجواهر المضية ، برقم 444 ، حسن المحاضرة 1 / 314 ، روضات الجنات 3 / 92 ، 93 ، كشف الظنون 1 / 33 ، 132 ، 460 ، 486 ، 600 ، معجم الأدباء 8 / 100 - 108 ، وفي تاج التراجم خطأ : « الحسن بن الحظيرى » . ( 1 ) هو عثمان بن يوسف ، كما في معجم الأدباء 8 / 105 . ( 2 ) بعد هذا في معجم الأدباء 8 / 106 ، 107 : « فقال له الظهير قد زكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه : فقال : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة . فقال : أبيت يا مسكين إلا جهلا ، ما تفرق بين التزكية عن اللّه ، والتزكية على اللّه ! وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة ؟ » . ( 3 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن ، ومعجم الأدباء 8 / 107 .